عبد العزيز عتيق
185
علم البديع
ومنه أيضا ما جرى بين القبعثري والحجاج ، فقد توعده الحجاج بقوله : « ولأحملنك على الأدهم » فقال القبعثري : « مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب » . فقال له الحجاج : « أردت الحديد » ، فقال القبعثري : « لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا » . أراد الحجاج بالأدهم القيد ، وبالحديد المعدن المخصوص ، وحملهما القبعثري على الفرس الأدهم الذي ليس بليدا . فالكلام هنا قد حمله القبعثري على خلاف مراد الحجاج قائله . * * * 2 - والقسم الثاني من أسلوب الحكيم أو القول بالموجب عند صاحب التلخيص هو حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه . وهذا القسم هو الذي شاع تداوله بين الناس ونظمه أصحاب البديعيات ، كقول ابن حجاج « 1 » : قال ثقّلت إذا أتيت مرارا * قلت ثقّلت كاهلي بالأيادي قال طوّلت قلت أوليت طولا * قال أبرمت قلت حبل ودادي فصاحب ابن حجاج يقول له : قد ثقلت عليك وحملتك المشقة بكثرة زياراتي فيصرفه الشاعر عن رأيه في أدب وظرف وينقل كلمته من معناها إلى معنى آخر ، ويقول له : إنك ثقلت كاهلي بما أغدقت عليّ من نعم . وفي البيت الثاني يقول صاحبه : قد طولت إقامتي عندك وأبرمتك أي جعلتك برما ملولا ، فيرد الشاعر عليه مرة أخرى في أدب ولطف
--> ( 1 ) هو أبو عبد اللّه بن أحمد البغدادي ، شاعر يميل إلى المجون في شعره ، وله ديوان شعر كبير ، توفي سنة 391 ه .